حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

58

شاهنامه ( الشاهنامه )

قال : وكان بتستر واد كثير الماء عميق جدا فقال لبرانوس : إن كنت مهندسا فاعقد قنطرة في طول ألف ذراع على هذا الماء . وإذا فرغت فارجع إلى بلادك . فاشتغل برانوس بذلك طلبا للخلاص ، بعد أن حكمه الملك في خزائنه لينفق على العمارة ما يريد . فجدّ برانوس واجتهد وجمع الصناع من جميع البلاد وأحضر لها المهندسين ففرغ من بنائها . وعاد الملك من وجهه وعبر على تلك القنطرة مع جنوده وأطلق برانوس فعاد إلى بلاده [ 1 ] . قال مترجم الكتاب : ومما أغفل الفردوسي رحمه اللّه من وقائع سابور قلعة الحضْر . وهي مدينة كانت بحيال تكريت ، ما بين دجلة والفرات . وكان ملكها رجل من العرب يسمى الضيزن بن معاوية . وكان قد ملك أرض الجزيرة وبلغ ملكه الشام ، واجتمع عليه من قضاعة وبنى العبيد وغيرهم من قبائل العرب . ما لا يحصى . وإنه تطرف بعض السواد في غيبة غابها سابور بن أردشير . فلما عاد وأعلم بما أقدم عليه صاحب الحضر شخص اليه وحاصره في حصنه ونزل عليه أريه سنين وهو لا يقدر عليه . ثم إن بنتا للضيزن يقال لها النضيرة عركت فأخرجت إلى الريض . وكانت من أجمل نساء زمانها . وكذلك كان يفعل بالنساء إذا حضن . وكان سابور من أجمل الرجال صورة . فرآها ورأته

--> [ 1 ] سابور بن أردشير أو سابور الأوّل حارب الرومان مرتين : الأولى انتهت سنة 244 م بعد أن هُزم سابور وعبرت جيوش الروم الفرات ، وقاربت المدائن . والثانية كانت بعد أربع عشرة سنة من الأولى وفيها أسر سابورُ الإمبراطور قلريان ( valerian ) فبقى في الأسر حتى مات . وقد خلدت الواقعة في صورة يظهر فيها سابور فارسا والإمبراطور جاث أمامه . وهي في النقوش التي تعرف في إيران اليوم باسم نقش رستم . ويسمى الإمبراطور في الشاهنامه برانوس ، ويجعل قائدا مقرّبا عند القياصرة . ويسمى في الأخبار الطوال أليريانوس ويوصف بأنه خليفة صاحب الروم ، والطبري يقول عن سابور : « وأنه حاصر ملكان كان بالروم يقال له أليرنانوس بمدينة أنطاكية فأسره » . وأما تكليف سابور أسيره ببناء قنطرة ، وكما في الشاهنامه وغيرها ، فليس بعيدا أن يكون سابور سخر أسارى الروم في بناء قنطرة تستر التي لا تزال قائمة ويسمى بعض السدود والقناطر قرب تستر باسم قيصر ، وفي هذا ذكرى بناء الروم قنطرة هناك .